حاج ملا هادي السبزواري

38

شرح دعاء الصباح

بوجوده . ثمّ انّ الفرق بين البيان الثالث والرّابع مع اشتراكهما في بعض المبادئ وهو اتّحاد الاسم والمسمّى بوجه غير خفيّ ، لأنّه أين الأسماء والأوصاف الذّهنيّة من الأسماء الوجوديّة الّتي ورد فيها عن الأئمة ( عليهم السّلام ) : « نحن الأسماء الحسني الّذين لا يقبل اللّه عملا الاّ بمعرفتنا » « 1 » وأين الوجوه والعنوانات الذّهنيّة ! وأنّى وجه اللّه الّذي أينما تولّوا فثمّ وجه اللّه « 2 » ! ( 8 ) وَتَنَزَّه عَن مُجانَسَةِ مَخلُوقاتِهِ : لمّا أوهم الفقرة السّابقة ، سيّما على الوجه الرّابع ، التّشبيه ، صار المقام مقام التّنزيه والإجلال ، لأنّه تعالى خارج عن الحدّين حدّ التّشبيه وحدّ التّنزيه قال تعالى : ليس كمثله شيء [ 1 ] وهو السّميع البصير . و « المجانسة » ، الاتّحاد في الجنس ، ومن المعلومات تنزيهه تعالى ، عن ذلك : إذ لو

--> باقية ببقاء اللّه » واستصعب فهمه بعض من العلماء وقال : « يلزم أن تكون هذه واجبة الوجود بالذات » والعجب انّه لم يفهم هذا وتصدّى للرّدّ على صدر المتألّهين ( قدّس سرّه ) حيث يقول : انّها باقية ببقاء اللّه لا بإبقائه ، حيّة بحياة اللّه لا بإحيائه ، لأنّها من صقع الرّبّ ، انّما الباقي بالإبقاء والحيّ بالإحياء ما سواها من الممكنات والموجودات الطبيعيّة ، مع انّ هذا شيء يقوله كثير من أهل النّظر والبحث في ما سواها فإنّ من يقول : وجود الممكنات بالانتساب إلى وجود اللّه تعالى وانّ وجود زيد إله زيد ، يقول انّها موجودة بوجود اللّه تعالى . منه . [ 1 ] لأنّ مثل الّشيء ثان له وحقيقة الوجود الصّرف ، كلّ ما فرضته ثانيا لها فهو هي لا غيرها . وأيضا ، ما لا ماهيّة له كليّة لا مثل له ولو ذهنا . وفي الآية جمع بين التّنزيه والتّشبيه : فإنّ النّفي تنزيه سلب مثليّة أيّ شيء كان ولو مثل عقل الكلّ ، والإثبات صفة تشبيه لأنّ السّمع والبصر ونحوهما وبالجملة ، الإدراك للجزئيّات المحسوسة بل الموهومة متحقّق في الحيوان فضلا عن غيره فانّه مظهر لهذه الأسماء ، بل أثبتت بصيغ المسند المعرّف باللاّم المفيدة للقصر على المسند إليه نحو : زيد الأمير وذلك النّفي لم يتحقّق في شيء . منه . ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 144 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في قول اللّه تعالى : « الأسماء الحسني » . ( 2 ) البقرة : 115 .